على خطى الأسود العنسي..!!
الجزء الأول
بقلم: د. عدي شتات
هل تعلمون أن قطر هذه الدويلة العربية المجهرية لم أسمع عنها في طفولتي إلا في كتاب الجغرافيا, وحين كنت أتأمل حجمها على الخريطة السياسية للعالم, كنت أقول لأقراني ممازحا: "كان من المفروض أن تؤنث قطر فتصبح اسما على مسمى(قطرة)".
خارج كتاب الجغرافيا, لم يكن لهذه القطرة مساحة في البال, ليس استحقارا لا سمح الله, فأنا إنسان عروبي أعتز بكل ذرة تراب من ثرى وطني الكبير, وإنما لغياب ذكرها في شتى الميادين, حتى في نشرات الأخبار التي لا تترك خرم إبرة إلا وذكرته.
لأول مرة أسمع في نشرات الأخبار خبرا عن قطر, حين أرسل الجيش القطري الجرار إلى السعودية في أواخر عام 1990 لتحرير الكويت بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وعلي أن اعترف بأن الجيش العراقي الباسل, وقوته الصاروخية كان له الفضل الأكبر في جعل "القطرة" عنوانا بارزا في إحدى نشرات الأخبار في شباط من عام 1991 حين قبل "الحسين" ثغر الدوحة عشية وقف إطلاق النار الذي أعلنه بوش الأب من جانب واحد.
لم تلبث أن عادت "القطرة" إلى أدراج النسيان, فغاب ذكرها, وغاب حتى ما يدل عليها رغم كل الأحداث والتطورات التي ضربت المنطقة في مرحلة ما بعد حرب الخليج الثانية.
فجأة ودون سابق إنذار, تنتفض "القطرة" على النسيان, لتحتل صدارة نشرات الأخبار العربية والعالمية. ففي سابقة خطيرة, استغل الابن (حمد) سفر والده (خليفة) في رحلة استجمام أوربية, لينقلب عليه بكل صلف في حزيران ـ يونيو من عام 1995م. ومما لا شك فيه إن مثل هذا العقوق غير المسبوق مادة دسمة للإعلام, ويعود له الفضل, كل الفضل في عودة "القطرة" إلى الواجهة.
وحين طواها النسيان مرة أخرى بعد هذا الحدث الجلل المنسلخ عن قيمنا العربية والإسلامية, وبعد اعتلاء "نتنياهو" لسدة الحكم في الكيان الصهيوني الغاصب, ومباشرته لجرائمه بافتتاح نفق أسفل المسجد الأقصى المبارك, واشتعال أحداث ما بات يسمى بـ"هبة النفق" عام 1996 , حملت لنا نشرات الأخبار أصداء وردود الأفعال العربية والعالمية, وصدى صوت قيل بأنه لوزير خارجية "القطرة": (… وعبرت قطر على لسان وزير خارجيتها عن قلقها لما يحصل في الأراضي المحتلة)..!! يومها اتصل بي صديق في جوف الليل ليقول لي: "أبشرك أخي عدي نتنياهو وحكومته يقومون الآن بحزم حقائبهم استعدادا للفرار خوفا من قلق قطر..!!".
سعى الأمير "العاق" منذ انقلابه المشين, للانقلاب على تقاليد السياسة القطرية الموسومة بسمتين رئيسيتين: الأولى التبعية المطلقة للملكة العربية السعودية, والثانية السير على هامش التاريخ أو بمعنى آخر: سياسة الركون إلى الظل. وتنفيذ هذا الانقلاب لن يكون بأي حال من الأحوال أقل شونة من الانقلاب الأول. فحالما استقر الأمر لـ"حمد", بدأت القاطرة تسير بخطوات متسارعة نحو كل من واشنطن وتل أبيب, وكان الحصاد كالآتي: ربط سياسة "القطرة" بواشنطن وتل أبيب والابتعاد التدريجي عن الحضن السعودي, والمقابل طبعا كان مجزيا: أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج الولايات المتحدة, وتطبيع العلاقات مع الكيان الغاصب, وتحقيق حلم الصهيونيين :"ديفد وجان فرايدمانDavid & Jean Frydman" بتأسيس قناة فضائية لخلق مجال يستطيع أن يتحاور عبره الصهاينة والعرب بحرية ويتبادلون النقاشات ويتعرفون على بعضهم البعض, باعتبار أن حالة الحرب تمنع مثل هذا وبالتالي تقضي على فرص السلام كما جاء في مقال نشر في شبكة "فولتير"للصحفي الفرنسي "تيري ميسان". وسميت بـ"الجزيرة".
تم كل شيء بصمت, وبعيدا عن الأنظار. حتى القناة التي باتت تصدح ليل نهار, ولا تترك شبرا من العالم إلا وكان لها فيه أو عنه مقام وم
خارج كتاب الجغرافيا, لم يكن لهذه القطرة مساحة في البال, ليس استحقارا لا سمح الله, فأنا إنسان عروبي أعتز بكل ذرة تراب من ثرى وطني الكبير, وإنما لغياب ذكرها في شتى الميادين, حتى في نشرات الأخبار التي لا تترك خرم إبرة إلا وذكرته.
لأول مرة أسمع في نشرات الأخبار خبرا عن قطر, حين أرسل الجيش القطري الجرار إلى السعودية في أواخر عام 1990 لتحرير الكويت بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وعلي أن اعترف بأن الجيش العراقي الباسل, وقوته الصاروخية كان له الفضل الأكبر في جعل "القطرة" عنوانا بارزا في إحدى نشرات الأخبار في شباط من عام 1991 حين قبل "الحسين" ثغر الدوحة عشية وقف إطلاق النار الذي أعلنه بوش الأب من جانب واحد.
لم تلبث أن عادت "القطرة" إلى أدراج النسيان, فغاب ذكرها, وغاب حتى ما يدل عليها رغم كل الأحداث والتطورات التي ضربت المنطقة في مرحلة ما بعد حرب الخليج الثانية.
فجأة ودون سابق إنذار, تنتفض "القطرة" على النسيان, لتحتل صدارة نشرات الأخبار العربية والعالمية. ففي سابقة خطيرة, استغل الابن (حمد) سفر والده (خليفة) في رحلة استجمام أوربية, لينقلب عليه بكل صلف في حزيران ـ يونيو من عام 1995م. ومما لا شك فيه إن مثل هذا العقوق غير المسبوق مادة دسمة للإعلام, ويعود له الفضل, كل الفضل في عودة "القطرة" إلى الواجهة.
وحين طواها النسيان مرة أخرى بعد هذا الحدث الجلل المنسلخ عن قيمنا العربية والإسلامية, وبعد اعتلاء "نتنياهو" لسدة الحكم في الكيان الصهيوني الغاصب, ومباشرته لجرائمه بافتتاح نفق أسفل المسجد الأقصى المبارك, واشتعال أحداث ما بات يسمى بـ"هبة النفق" عام 1996 , حملت لنا نشرات الأخبار أصداء وردود الأفعال العربية والعالمية, وصدى صوت قيل بأنه لوزير خارجية "القطرة": (… وعبرت قطر على لسان وزير خارجيتها عن قلقها لما يحصل في الأراضي المحتلة)..!! يومها اتصل بي صديق في جوف الليل ليقول لي: "أبشرك أخي عدي نتنياهو وحكومته يقومون الآن بحزم حقائبهم استعدادا للفرار خوفا من قلق قطر..!!".
تم كل شيء بصمت, وبعيدا عن الأنظار. حتى القناة التي باتت تصدح ليل نهار, ولا تترك شبرا من العالم إلا وكان لها فيه أو عنه مقام وم























